وهبة الزحيلي

25

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وتصديق من صدقه ، وبراءته من ادعاء النصارى أنه ابن اللّه ، وإقراره بأنه عبد اللّه ورسوله ، ودعوته إلى عبادة اللّه تعالى ربه وربهم ، ومراقبته لهم أثناء حياته ، واعتذاره عن انحرافهم بعد وفاته . عاقبة ظلم اليهود وأخذهم الربا وثواب المؤمنين منهم [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 160 إلى 162 ] فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً ( 160 ) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 161 ) لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 ) الإعراب : وَبِصَدِّهِمْ . . كَثِيراً كَثِيراً : منصوب ؛ لأنه صفة مصدر محذوف وتقديره : صدا كثيرا . وَالْمُقِيمِينَ يجوز فيه النصب والجر ، أما النصب فهو على المدح بتقدير أعني وأمدح . وأما الجر فيجوز من ثلاثة أوجه : أن يكون معطوفا على بِما وتقديره : يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين الصلاة من الأنبياء ، أو أن يكون معطوفا على الكاف في إِلَيْكَ وتقديره : بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة ، أو أن يكون معطوفا على كاف قَبْلِكَ وتقديره : من قبلك وقبل المقيمين الصلاة من أمتك . والعطف على الكاف في إِلَيْكَ و قَبْلِكَ على رأي الكوفيين ولا يجوز ذلك عند البصريين . وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ مرفوع من خمسة أوجه : إما مبتدأ وخبره : أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ ، وإما